الاثنين، 3 يناير 2011

قمة .. ثم قاع .. ثم انفجار !!



وصل المنتخب الألماني إلى نهائي كأس العـالم 2002 في الوقت الذي لم يكن فيه أبداً
أحد المرشحين لبلوغ الأدوار النهائية حتى ، ولكنه خالف التوقعـات وشق طريقه إلى
يوكوهاما ليخسر أمام البرازيل ورونالدو 2-0 في اللقاء الشهير

كانت الكرة الألمانية تعـيش أزمة خانقة آنذاك على صعـيد الآداء للمنتخب القومي
وشحّ المواهب وتراجع مستوى النجوم الكبار مثل بيرهوف ، شنايدر ، يانكر ، نيوفيل ،
شول ، هامان وغيرهم وهذه كانت أحد العـوامل التي أبعـدتهم عن الترشحيات في
المونديال الآسيوي وبطولة الأمم الأوروبية في البرتغـال بعـد ذلك

لولا احترامي التام لألمانيا وعاداتها الكروية لقلت بأنها كانت حصاناً أسوداً في كوريا
واليابان لأن وصولها إلى خط النهاية كان أمراً مفاجئاً إلى حدٍ ما في ذلك الحين لتأتي
بعـدها بطولة كبرى كانت بمثابة ساعة الحقيقة للألمان

في يورو 2004 في البرتغـال ، تجسدت كل عيوب فريق رودي فولر على أرض الواقع
وما تم إخفاءه في كأس العـالم كان جليّا على الأراضي الإيبيرية وودع المانشافت البطولة
بشكل مخزي وجالب للعـار بالنسبة لقوة كروية عظمى ، حيث خرج المنتخب الألماني من
الدور الأول بدون أي انتصار ( تعـادلين ، هزيمة ) في مجموعة ضمّت هولندا ، التشيك
ولاتفيا ، حتى الأخيرة لم تستطع ألمانيا التغـلب عليها !

ذلك الخروج المرير كانت أصداءه مدويّة وقدّم فولر استقالته من منصبه على إثره وقال
حينها بأن ’’ المستقبل غامض للكرة الألمانية ’’ وذلك ما كان يعـتقده الأغلبية هناك

كان لزاماً على مسيّري الكرة في ألمانيا إيجاد حلول عاجلة لتعـديل الأوضاع وإعادة
المنتخب الوطني إلى المسار الصحيح قبل استضافتهم لكأس العـالم 2006 ، وبالطبع
كان هاجس الألمان ألا يظهروا بشكل مماثل لما ظهروا به في البرتغـال

أولى الخطوات كانت إيجاد الرجل المناسب لتولي الإدارة التقنية للفريق واختاروا
حينها الاتجاه إلى مدرب شاب لديه الطموح والشغـف والرغبة والتجربة لتحمل
هذه المهمة الشاقة فكان يورغن كلينسمان هو أمل تلك الأمة العـاشقة لكرة القدم ،
فبعـد أن أسعـدهم كمهاجمٍ سجل لهم في أغلى البطولات والمباريات أتى دوره
لينقذ ما يمكن إنقاذه من سمعـة منتخب بلاده الفاخرة

يقول كلينسمان في أحد تقارير هيئة الإذاعة البريطانية BBC عن تلك الفترة :

’’ عندما وافقت على تدريب المنتخب الألماني في صيف 2004 ، كانت لديّ الفرصة
لأحدد الإتجاه الذي سنسير عليه مع مساعدي يواخيم لوف . أنا ويوغي ( لوف ) بدأنا
كل عملية التجديد بمحاولة إعطاء منتخبنا القومي هوية خاصة به .

قررنا في النهاية اتخاذ عقلية هجومية وتمرير الكرة على الأرض من الخلف للأمام في
أسرع وقت ممكن باستعـمال كرة قدم ديناميكية . من ذلك ابتكرنا أسلوب لعـب هذا
المنتخب الألماني في جنوب إفريقيا ( 2010 ) يعـيشه ويتنفسه حقاً ، منذ 2004
وصلنا مرتين إلى نصف نهائي كأس العـالم ونهائي يورو 2008 . ’’

ويضيف عن عمله مع أندية البوندزليغـا على توحيد الأفكار وأسلوب اللعـب :

’’ حاولت مع هؤلاء المدربين في البوندزليغـا على بناء شيء مع بعـضنا . عندما أشرفنا
أنا ويوغي على المنتخب الألماني أعلنا مخططاتنا وأوضحنا بأننا نعـيد البناء من الأسفل
الإتحاد الألماني ساعدنا بالضغـط على كل أندية الدرجتين الأولى والثانية في ألمانيا من
أجل إنشاء برامج أكاديمية والتأكد من أن اللاعبين الموهوبين الشبان يتدرجون ولكن
كان لا يزال علينا تحديد أسلوب لعـبنا ، لفعـل ذلك ، سألنا كل من نستطيع .

أقمنا ورش عمل مع لاعبين ومدربين ألمان وطلبنا منهم أن يكتبوا على ألواح ثلاثة
أشياء : كيف كانوا يريدون أن يلعـبوا ، كيف كانوا يريدون أن يراهم العـالم يلعـبون
وكيف كان الشعـب الألماني يريد رؤيتنا نلعـب .

إذا كان بمقدورنا تحديد كل ذلك ، اعتقدنا أنه يمكننا وضع كيفية العـمل وثم من هناك
شرح التمارين والمستندات والأوراق خلف الكواليس . انتهينا بـ 10 أو12 نقطة
تحدد اقتراحنا . ثم أعلنا أن نيتنا لعـب كرة هجومية سريعـة الإيقاع واستباقية .
المصطلح الأخير كان شيئاً لم يحبه الألمان لأنهم لم يفهموا حقاً ماذا يعـني الاستباق .
أخبرناهم بأنه يعـني أننا لا نتفاعل مع ما يفعـله خصومنا ولكن نلعـب بالطريقة المناسبة
لنا . حين انتهينا من فعـل ذلك ، ابتكرنا نهجاً خاصاً للكرة الالمانية وقدمناه للبوندزليغا
ومسؤولي الإتحاد الألماني . ’’

بعـدها أحضر كلينسمان زميلاً سابقاً له يدعي ديتر إيلتز للإشراف على منتخب تحت 21
وأخبره بأنه يريد أن يجعـلهم يلعـبون مثل المنتخب الأول لأنهم المغـذي له مستقبلاً .
أراد يورغن تطبيق أفكاره على كل المستويات والفئات العـمرية في الكرة الألمانية ولكن
الوقت كان قصيراً أمامه بداعي المونديال فاضطر بعـدها لتوجيه أقصى اهتمامه إلى
فريق الكبار ولقد استطاع في النهاية الوصول إلى نصف النهائي وخسر بطريقة
دراماتيكية ضد إيطاليا ( البطل ) وقدّم عروضاً مقنعـة طيلة البطولة ثم استقال بعـد
الحصول على المركز الثالث لأنه تعـب كثيراً خلال تلك السنتين على حدّ زعمه .

ولكنه كان مهتماً للغـاية في المشروع الذي بدأه وأوضح للإتحاد الألماني أن يواخيم لوف
يجب أن يكون المدير الفني التالي لإكمال المسيرة





استمر لوف في فعل ما كان يقوم به مع كلينسمان وتمكن من الوصول إلى نهائي يورو
2008 وخسر أمام إسبانيا وقدّم فريقه أيضاً عروضاً مقنعـة في هذه البطولة وكان
التطور ملحوظاً للمانشافت

المونديال الإفريقي كانت المناسبة التي شهدت إنفجار ينبوع المواهب الألمانية وتجسيد
أفكار كلينسمان ولوف بأرقى شكل ممكن حيث لعـب المنتخب الألماني كرة هجومية
سريعة وأظهر لنا فواصل رائعـة من الناحيتين الفنية والتكتيكية وكان الفريق الذي حظي
بحب وتعـاطف أغلبية المتابعـين والمحايدين مع المنتخب الإسباني

مشروع كلينسمان أحدث ثورة شاملة في الكرة الالمانية وصنع منتخباً ممتعـاً وقوياً
وشاباً ما زال أمامه عدة بطولات كبرى لينافس عليها بشدة

نفس الحالة تكررت مع إسبانيا لكن ببعـض الاختلافات ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق